الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
492
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
المناسب من الله بلا أدنى شك ، هذا الجزاء يمكن أن يكون في الدنيا أو الآخرة ، فالله عز وجل عالم وعادل لا يحرمهم من ذلك ، ولكن كيف ؟ تفاصيله غير واضحة لنا ، ويمكن أن نقول : ( إن الله لا يضيع أجر هؤلاء المحسنين فيما إذا كانوا غير مقصرين لعدم إيمانهم ) . وليس عندنا أي دليل من أن الآية إن الله لا يضيع أجر المحسنين لا تشمل هؤلاء الأفراد ، فإطلاق المحسنين في القرآن ليس خاصا بالمؤمنين فقط ، ولذلك نرى أن إخوة يوسف لما حضروا عنده وهم لا يعرفوه ويظنون أنه عزيز مصر قالوا : إنا نراك من المحسنين . ( 1 ) وكذلك الآية فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره تشمل هؤلاء الأفراد . عن علي بن يقطين عن الإمام الكاظم ( عليه السلام ) قال : " كان في بني إسرائيل رجل مؤمن وجاره كافر ، وكان هذا الجار الكافر يحسن إلى جاره المؤمن ، فعندما ارتحل من الدنيا بنى له الله بيتا يمنعه من نار جهنم . وقيل له : إن هذا بسبب حسن سيرتك مع جارك المؤمن " ( 2 ) . وعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " إن ابن جدعان أقل أهل جهنم عذابا " قالوا : لماذا يا رسول الله ؟ قال " إنه كان يطعم الطعام " وعبد الله بن جدعان أحد مشركي مكة المعروفين ومن زعماء قريش ( 3 ) . وعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال لعدي بن حاتم الطائي " رفع عن أبيك العذاب الشديد بسخاء نفسه " ( 4 ) . وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : " أتى رسول الله وفد من اليمن وكان فيهم رجل
--> 1 - يوسف ، 90 . 2 - البحار ، ج 3 ، مطبعة كمباني ص 377 . 3 - المصدر السابق ، ص 382 . 4 - البحار ، ج 2 ، ص 607 .